الصفحة 47 من 55

فهذا الأقرب أنه عند غرابته أو معارضته لحديث آخر مثله في القوة أو في الحالات التي ينبغي أن يكون فيها الحديث المحتج به في أعلى مراتب القوة؛ ويظهر أن الشافعي نفسه لم يلتزم بطرد ظاهر هذا الأصل في الأحوال كلها، فقد روى لابن جريج على سبيل الاحتجاج أحاديث معنعنة في مواضع من كتبه، ولم يذكر الشافعي أن ابن جريج سمع هذا الخبر ممن حدث عنه، وكذلك روى لأبي الزبير، (انظر الرسالة ص498 و890 و903 و498 و889) ، والأمثلة على هذا كثيرة لمن أراد أن يتتبعها.

ووافق الشافعي في مذهبه هذا ابن حبان في مقدمة (صحيحه) (1/161) وفي (ثقاته) (1/12) وفي (المجروحين) (1/92) ؛ وقال عقب تقريره في (المجروحين) : (وهذا أصل أبي عبد الله الشافعي رحمه الله ومن تبعه من شيوخنا) .

قال الخطيب في (الكفاية) (ص51) : (وهذا هو الصحيح عندنا) .

ويجاب عن قول ابن حبان كما أجيب عن قول الشافعي.

والظاهر أن هذا هو مذهب الإمامين الكبيرين شعبة بن الحجاج وتلميذه يحيى بن سعيد القطان؛ ولكن تشديد شعبة على التدليس وأهله معلوم، والله أعلم.

الثاني: مذهب ابن حزم؛ وهو قبول روايته مطلقًا ما لم يُتيقن فيها أنه أسقط بعض رواتها. وهو أضعف المذاهب وأبعدها عن التحقيق.

قال أبو الحسن ابن القطان: (إذا صرح المدلس قبل بلا خلاف؛ وإذا لم يصرح فقد قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه) .

تعقيب على الفقرة (27)

ساق صاحب الفوائد ... الشيخ محمد سلامة حفظه الله ما نصه:

الاحتراز من أوهام المدلس الثقة في التصريح بالسماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت