2-ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في هذا الحديث الشرك ووسيلته ، معنى ذلك / أن الشرك يكون في جملة من تدركهم الساعة وهو أحياء كيف ؟ لأن النصوص الأخرى جاءت بأن القيامة لا تقوم إلا على الكفار ، إذ تأتي ريح باردة من قبل الشام وفي رواية من قبل اليمن ، فتقبض روح كل مسلم ، وأما وسيلة الشرك في جملة ( والذين يتخذون القبور مساجد ) فمن اتخذ القبور مساجد يفضي به إلى أن يكون مشركًا والمشرك هو الذي تقوم عليه الساعة .
ثم ذكر رحمه الله بابًا فقال:
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله
من الفوائد تحت هذا العنوان:
أن هذا الباب متمم للباب السابق لأن الباب السابق يتحدث عن صور عن الغلو والذي قبله يتحدث مرة أخرى عن الغلو ، وكأن المؤلف يشير إلى أن الغلو له خطر عظيم ولا سيما إذا كان هذا الغلو في الصالحين .
فذكر تحت هذا الباب حديثًا رواه مالك في الموطأ /
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله علة قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )
من الفوائد:
1-أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام استجيبت له كما قال ابن القيم رحمه الله فلم يتخذ قبره وثنًا يعبد وذلك أنه أحيط بثلاثة جدران ، أما كون شخصه عليه الصلاة والسلام اتخذ وثنًا فإنه لا يدخل في هذه الدعوة لأنه خصص فقال: ( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) .
2-ما سبقت في أبواب وهي أن الوثن ما كان منحوتًا على صورة أو لم يكن ، والقبر ليس منحوتًا على صورة فصدق عليه أن يكون وثنًا .
3-أن قوله عليه الصلاة والسلام ( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ) أتى بكلمة الواقع لأن الوثن يراد به العبادة .