والإخلاص والعمل لله ابتداء ودواما من المتصدين للخطاب الديني ضروري لسلامة النتائج، وتحقيق الأهداف، فمن أراد الإخلاص سهل عليه ترك ما لنفسه من أجل إصلاح غيره، ولا يلقّاها إلا الصابرون، ومن انقطع دونه، حميّة وأنفة، حتى لا يقال غُلب وأُفحم، دون مبالاة بالنتائج والأهداف، ذهب عمله أدراج الرياح.
رابعا ـ التقيد بالشروط والآداب الشرعية للخطاب الديني:
من أهم شروط الخطاب الديني وآدابه الشرعية ـ التي بفقدها يتحرك الخصام، وبمراعاتها يحصل قبول الخطاب من الآخرين ـ ما يلي:
1ـ تأهل المتكلم للخطاب:
كم جر الإخلال بهذا الشرط في الخطاب زَلاَّت لأهل العلم وهفوات، حيث تسمع من وقت لآخر بخطاب تضِج به أركان الدنيا، ويصُك مسامع سكان الأرض في ساعات، وينكره أهل العلم ويغضب له أهل الدين، ولكن أنى لنا بمن ينتهي إذا نُهِي؟.
2ـ الاعتناء بالدليل:
يُعاني الخطاب على أيدي بعض المنتسبين إلى العلم الذين لا يُمحِّصون القول ولا يلتفتون إلى الدليل، وينابذونه منابذة كلية، وينكرون على من ينبههم إليه، أو يطالبهم به، ولا يرجعون فيما يقولون حتى إلى ما دُوِّن في المصادر الأولى المعتمدة من أمهات الكتب، التي تذكر صحيح العلم ولا تجرد الفقه من الأثر، بل يقنعون أحيانا بما تنفرد به بعض الحواشي المتأخرة في مسائل غريبة حذر منها المحققون من المتقدمين، زاهدين في الدليل، معرضين عنه، بل لا يبالون أن يطلقوا على العمل المخالف لما ألفوه وتقلدوه بأنه بدعة، ولو كان ثابتا عند المخالف بسنة صحيحة.