[9] ومن الكتب المؤلَّفة في هذا الفن: ما سيرد في تفاصيل المسائل التي تنضوي تحت فن التوجيه.
قانون التوجيه:
حتى يستطيع المفسِّر أن يوجِّه الكلام؛ لا بُدَّ أن يلتزم قانون التوجيه، وهو ينحصر في النقاط التالية:
[1] أنْ يبيِّن وجه الصعوبة التي تضمنها الكلام مفصّلًا.
[2] ثم يتكلَّم في حلّ تلك الصعوبة بالتفصيل، ذاكرًا الأقوال الوجيهة الواردة في توجيه ذلك الكلام.
[3] ثم يزن تلك الأقوال، ويرجِّح ما بدا له أنَّه أنفع الأجوبة.
[4] التوجيه أمرٌ استنباطي اجتهادي، ولذا فقد يجمع فيه بين عدة استنباطات عند ظهور وجاهتها، كما في قول الشوكاني عند ذكره وجهين للتكرار في قوله: [البقرة: 38] بعد قوله: [البقرة: 36] "ولا تزاحم بين المقتضيات، فقد يكون التكرير للأمرين معا" [1] .
أقسام التوجيه:
ينقسم التوجيه إلى:
[1] توجيه وجيه.
[2] وتوجيه غير وجيه.
وقد شاع لذلك في أقوال المفسِّرين وغيرهم عبارة:"وجه غير وجيه" [2] ، كما شاع تعبير الفقهاء فيما يشبه ذلك:"تعليل عليل، مبني على رأي كليل" [3] ، أو قولهم:"فتعليل عليل، وكلام قليل التحصيل" [4] أو نحوها.
(1) الشوكاني؛ محمد بن علي بن محمد (ت 1255هـ) : فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التَّفسير، دار الفكر، بيروت، 1/108.
(2) انظر مثلًا: روح المعاني، 11/183، 13/196، التحرير والتنوير، 18/82، عند قوله تعالى: [المؤمنون: 76] .
(3) الشوكاني؛ محمد بن علي بن محمد (ت 1255هـ) : السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق محمود إبراهيم زايد"وآخرون"، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/4، 1405هـ، 3/48.
(4) السيل الجرار، 4/230.