وقد يستدلُّ بما ورد عن الصحابة - رضي الله عنهم - مما يشبه النهي عن البحث في مشكلات القرآن، كما جاء عن الشعبي قال: أدركتُ أصحاب عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ وأصحاب علي - رضي الله عنهم - وليس هم لشيء من العلم أكره منهم لتفسير القرآن، قال: وكان أبو بكر ـ أي الصِّدِّيق ـ يقول: أي سماء تظلُّني وأي أرض تقلُّني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟ [1] .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أخبره أنَّه سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:
[عبس: 27-31] قال: فكل هذا قد عرفناه فما الأبّ؟ ثم نقض عصا كانت في يده فقال: هذا لَعَمْرُ الله التكلُّف.. اتبعوا ما تبيَّن لكم من هذا الكتاب [2] .
(1) ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي أبو بكر (ت 235 هـ) : الكتاب المصنَّف في الأحاديث والآثار، تحقيق كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط/1، 1409هـ، 6/136، وأثر أبي بكر رواه أيضًا الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ) : جامع البيان في تأويل القرآن، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط/3، 1388هـ، 1968م، 1/58، وقال الهيثمي، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ) : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الريان للتراث ودار الكتاب العربي، القاهرة، بيروت، 1407هـ، 9/384:"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
(2) البيهقي؛ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى (ت 458 هـ) : شعب الإيمان، تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1410هـ، 2/424، الحاكم؛ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع النيسابوري (ت 405 هـ) : المستدرك على الصحيحين، مراجعة مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة لم تذكر، 1411هـ، 1990م، 2/559، وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وقال الذهبي في"التلخيص":"على شرط البخاري ومسلم".