الصفحة 37 من 42

الثانية والثلاثون: إنها سبب لدوام محبته للرسول وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به لان العبد كلما اكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه وإذا اعرض عن ذكره وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه ولا شيء اقر لعين المحب من رؤية محبوبه ولا اقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه فإذا قوي

هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه وتكون زيادة ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه والحس شاهد بذلك حتى قال بعض الشعراء في ذلك

عجبت لمن يقول ذكرت حبي ... وهل أنسى فأذكر من نسيت

فتعجب هذا المحب ممن يقول ذكرت محبوبي لان الذكر يكون بعد النسيان ولو كمل حب هذا لما نسي محبوبه

وقال آخر: أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل

فهذا اخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها

وقال آخر: يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل

فأخبر أن حبهم وذكرهم قد صار طبعا له فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه والمثل المشهور من احب شيئا اكثر من ذكره وفي هذا الجناب الأشرف أحق ما انشد

لو شق قلبي ففي وسطه ... ذكرك والتوحيد في سطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت