فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 36

ثم من العجب أن التاجر إذا علم أنّ مالًا من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة، وإن كان من الفقراء، ويقول بأن ذلك أولى من الإمهال إلى الهلاك، فإنّ لم يبع حتى يهلك يُنسَب إلى الخطأ، ثم إنْ حصل به كفيل مليء ولا يبيع يُنسَب إلى الجنون.

ثم إنّ كل واحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون ، فإنّ أموالنا كلّها في معرض الزوال المحقَّق ، والإنفاق على الأهل والولد إقراض ، وقد حصل الضامن المليء وهو العليّ ، وقال تعالى:"وما أنفقتم من شئٍ فهُو ُيخِلفُهُ".

ثم رهن عند كل واحد إما أرضًا أو بستانًا أو طاحونةً أو حمامًا أو منفعةً، فإنّ الإنسان لابد أن يكون له صنعة أو جهة يحصل له منها مال، وكل ذلك ملك الله، وفي يد الإنسان بحكم العارية فكأنه مرهون بما تكفّل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام، ومع هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجورًا ولا مشكورًا. التفسير الكبير (25/263) .

وقال الله -تعالى-:"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" [محمد: 38] الآية.

وقال الله -تعالى-:"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير" [الحديد: 7] .

وقال الله -تعالى-:"وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير" [الحديد: 10] .

أي أيُّ شئ يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، وفيما يُقرب بكم من ربكم وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى. فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق (مختصر تفسير القرطبي 4/256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت