الصفحة 6 من 32

وفي المعاملات كالمنع من بيع النجاسات وفضل الماء والكلأ، وسلب العبد أهلية الشهادة، وسلب المرأة أهلية الإمامة وإنكاحها نفسها، وندب العتق والكتابة والتدبير، فإن السبب في مشروعية هذه الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادة، إذ يقبح عادة بيع النجاسة وفضل الماء والكلأ وقطع الحقوق بشهادة رقيق والاقتداء به والتحاكم إليه، والاقتداء بامرأة وتفويض أمرها إليها، واسترقاق من يستحق العتق.

وفي العقوبات كمنع قتل الحر بالعبد ومنع قتل النساء والصبيان والرهبان من الكفار في الجهاد، فإن السبب في مشروعية ذلك الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادة إذ يقبح عادة قتل الحر بالعبد وقتل النساء والصبيان والرهبان من العدو.

وقوله في البيت: (من مسائل العادات) ، أظنه خطأ من الكاتب، والصواب أن يقول من محاسن العادات. وقوله (ما كان) خبر مبتدأ محذوف.

وفي الضروريِّ وفي الحاجيِّ ... - ... ما هو من تتمَّةِ الأصليِّ

يعني أن لكل من المقصد الضروري والمقصد الحاجي متمما له مبالغًا في حفظه. فقوله (الأصلي) من إقامة الظاهر مقام المضمر، لأنه يعني به المقصد الضروري أو الحاجي المتمم. وقوله (ما) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله.

كالحدِّ في شُربِ قليلِ المُسكِرِ ... - ... وكاعتبارِ كفْءِ ذات الصِّغَرِ

ثم أشار إلى مثال المتمم للضروري بقوله: (كالحدِّ في شُرب قليل المسكر) أي كثبوت الحد في شرب القليل الذي لا يسكر من جنس المسكر عادة، فشرعت إقامة الحد في شرب القليل تكميلًا للمقصد الضروري الذي هو حفظ العقل لئلا يلحقه تفويت، لأن شرب القليل يدعو إلى شرب الكثير المفسد للعقل.

وكاشتراط التماثل في القصاص فإنه شرع تكميلًا للمقصد الضروري الذي حفظ النفس من الهلاك، لأن التماثل لو لم يشترط في القصاص لأدى القصاص من غير المثل إلى القتال المفضي إلى كثير من النفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت