الصفحة 17 من 32

ومن كلا الضدَّين ما لا يُعتبَرْ ... - ... لكونِهِ في عكسِه قدِ انغمَرْ

يعني أن من الضدين أي المصلحة والمفسدة ما لايُعتبر شرعًا لكونه مغمورًا في ضده أي غالبًا عليه ضده.

مثال المفسدة في المصلحة أي الغالبة عليها المصلحة: مفسدة عصر الخمر من العنب فإنها ملغاة لا تعتبر شرعًا لأن المصلحة الناشئة عن غرس العنب أكثر وأعظم منها، فيجوز غرس العنب إجماعًا. والمفسدة الناشئة من فداء الأسرى بالمال من أيدي العدو وهي دفع المال لهم لينتفعوا به، وهو محرم عليهم بناء على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، وهذه المفسدة ملغاة لأنها مغمورة في المصلحة الناشئة عن فدائهم وهي تخليصهم من أيدي الكفار.

ومثال المصلحة المغمورة في المفسدة: مصلحة الاستقاء من الآبار المحفورة في أزقة المسلمين فإنها ملغاة لا تعتبر شرعًا لأنها مغمورة في المفسدة الناشئة عن حفرها، وهي إهلاك المارين بالتردي فيها، فلذا حرم حفرها. ومصلحة التلذذ والتفكه بشرب الخمر فإنها مغمورة في المفسدة الناشئة عن شربه وهي إفساد العقل الذي يجب حفظه إجماعًا، فلذا حرم شربه ولم يلتفت إلى المصلحة التي فيه.

وما له تعلُّقٌ بالأُخرى ... - ... فَهْوَ بتقديمٍ لديه أَحْرَى

يعني أن ما كان من المصلحة والمفسدة المتعارضين متعلقًا بالآخرة فإنه أحرى أي أحق بالتقديم عند الله على المتعلق منهما بالدنيا لأن الحذر بحسب الغرر والآخرة أهم من الدنيا شرعًا وعقلًا وعادة.

فصل في شروط التكليف

واشتُرِطَ البلوغُ للتكليفِ ... - ... كالعقلِ والإسلامِ والتعريفِ

يعني أنه يشترط في التكليف أي تعلق خطاب الله أي أمره ونهيه بالمكلف شروط؛

أولها: البلوغ بالاحتلام أو الإنبات أو ثمانية عشر حولًا أو بالحيض أو الحمل، فلا تكليف يتعلق بالصبي إجماعًا.

وثانيها: العقل المُميِّز بين الخطأ والصواب، فلا تكليف يتعلق بالمجنون والسكران والمغمى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت