وفي تاريخ الدعوة ومنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت ظواهر هذا المرض العضال تبدو وتختفي تقوى وتضعف الظروف المحيطة وقدرة القيادة على الحسم إلى غير ذلك من معطيات ...
-من هذه الظواهر: الصراع الذي تفجر في المدينة بين (الأوس والخزرج) من المسلمين والذي تولى كبره اليهود وعلى رأسهم اليهودي الماكر (شماس بن قس ) ...
ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن رجلًا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة فبعث رجلًا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم (بعاث) وتلك الحروب ففعل .. فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض وتشاوروا ونادوا بشعارهم (أي شعار الجاهلية -ياللأوس ويا للخزرج ) وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى ( الحرة) .
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك أنها فتنة يهودية فخرج لتوه دونما تأخر أو تأجيل حتى جاءهم في حيهم فقال (( يا معشر المسلمين .. الله الله .. أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله تعالى للإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم به أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم ) ).
ولقد فعلت مبادرة الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها في نفوس (الأوس والخزرج ) ) وأدركوا أنهم استدرجوا من قبل اليهود وأن الشيطان قد نزغ بينهم ولم يكن منهم إلا أن تباكوا وتعانقوا وعادوا أشد مما كانوا لحمة وتواثقًا وتعاضدًا وحبًا فيما بينهم ..