وأعرف آخر اختير لمنصب إداري عام بالرغم مما يشتكى منه من غلظة وقسوة واستعلاء ما جعله موضع نقد من الناس كما جعل المؤسسة التي يديرها مرتعًا للمشاكل والأزمات .. وعما اضطرت المؤسسة إلى الاستغناء عن خدماته انقلب عدوًا لها وحربًا عليها مستخدمًا منابر المساجد للتشهير بها والنيل منها .. وإمعانًا منه في التحدي والنكاية عمد إلى إنشاء مؤسسة أخرى شبيهة بها سامحة الله وعفا عنه ...
وأعرف آخر اختير لمسئولية تربوية قبل أن تكتمل تربيته وتستقيم أخلاقه .. والذي رشحه لذلك قدرته الخطابية والفكرية ليس إلا .. وعندما تسبب بأخطاء ووقع بانحرافات يصعب وصفها ولا يصح ذكرها وقعت المأساة التي ذهبت به وبمن كنوا معه وسقطوا من حياة الدعوة بالكلية .
في حد الأقطار خاضت الحركة الإسلامية الانتخابات النيابية وفاز فيمن فاز شيخ معمم ما كان له أن يفوز لو لا دعم الحركة له وخوضه المعركة باسمها .. وعندما أصبح هذا الشيخ في البرلمان أعجبه لمكان وطاب له الحكم والسلطان فقلب للحركة ظهر المجن ووقف منها مواقف لؤم متناهية ما أدركت الحركة أنها أخطأت الاختيار وكان الأولى أن تتريث حتى يتهيأ لها الثقاة الأخيار ..
وفي قطر آخر تعجلت حركة إسلامية الخطى ووسعت خطواتها أكثر من اللازم ودفعت ببعض عناصرها إلى منابر الوعظ والتوجيه وإرشاد الناس قبل الأوان مستعينة على ذلك بمجموعة من (العمائم واللحى) ولقد قصمت بذلك ظهورهم وظنوا أنهم بارتدائهم زي العلماء قد أصبحوا كذلك والمجتمع من حولهم ظنهم ذلك كذلك فأنزل منازل العلماء فأخذهم العجب بأنفسهم والخيلاء وتساقطوا الواحد تلو الآخر وتسببوا لدعوتهم بالبلاء .
إن عملية اختيار المكان المناسب للفرد عملية يجب أن تخضع لدراسة دقيقة وعميقة بعيدًا عن التشنج والعاطفية والاستعجال ...
لابد وأن تحدد الحركة أولًا طبيعة المرحلة التي تمر بها وما تحتاجه هذه المرحلة من قدرات وطاقات .