الصفحة 56 من 691

نُقل عن علي رضي الله عنه لما اتَّسعت مدينة الكُوفة كان يخرج لصلاة العيد في الصحراء ويستخلف من يُصلي بالضعفاء والعجزة في المسجد الجامع بوسط البلد، ولعل ذلك يجوز إذا كان هناك ضعفةٌ من كبار الأسنان أو الزَمْنَى أو المرضى الذين يشُق عليهم الخروج إلى الصحراء، لكن في هذه الأزمنة توسَّع الناس فصاروا يُصلّون في الجوامع التي في وسط البلد مع تقاربها ومع تمكنهم من الصلاة في الصحراء، ومع توفر وسائل النقل التي هي السيارات، ونرى أن هذا توسع زائد يُخالف ما كان عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- وصحابته حيث كانوا يأتون لصلاة العيد من مسيرة ساعتين على أقدامهم أو على الحُمُر ونحوها، وذلك للحصول على الأجر؛ فإن الأجر على قدر النصب، وإن اجتماع المُسلمين في مكان واحد مما يُسبب تآلفهم وتعارفهم واجتماع كلمتهم.

السؤال رقم (3780)

: أين تُصلى؟

الإجابة:

الأصل أنها تُصلى خارج البلد في صحراء ظاهرة مستوية يخرج الناس إليها رجالا ورُكبانًا في مكان بارز مُخصص لصلاة العيد وصلاة الاستسقاء، يُنصب فيه شبه منبر يقوم عليه الخطيب، وقد يُكتفى بِلَبِنَاتٍ أو حجارة يصعد عليها حال الخُطبة، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- تُركز له عنزة يجعلها كسترة، وهي عصا في رأسها حديدة مُحددة، وإذا تعذر الخروج للصحراء لعجز بعض الناس وتثاقلهم، أو كان طرف البلاد بعيدًا عن وسطها جاز والحال هذه أن تُصلى في صحراء داخل البلد ولو كانت مُحاطة بالمساكن، وإذا لم تُوجد الصحراء أو المكان الفسيح في داخل البلد جاز أن يُصلوا في المساجد الكبيرة في داخل البلد كما فعل ذلك علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ لما اتَّسعت بلاد الكُوفة خرج بالناس للصلاة في الصحراء وخلَّف من يُصلي بالمعذورين والعاجزين في داخل البلد.

السؤال رقم (12155)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت