الصفحة 25 من 691

هناك حجة وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أصحابه بصلاة الجمعة في مكة قبل الفتح، وذلك لأن المسلمين مستضعفون ولم يتمكنوا من إظهار دينهم، وإذا لم يصح الأصل لم يصح الفرع أي لم تصح الجمعة؛ لأن الجمعة هي صدع بالحق وإظهار كلمة لا إله إلا الله، أما الصحابة الذين كانوا في المدينة لم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم- لأن دارهم كانت دار إسلام والمسلم غير مستضعف والشوكة بيد المسلمين، فهل يجوز أن لا نصلي الجمعة ونقيس تلك الدار بمكة ؟

الإجابة:

كان الصحابة الذين أسلموا وأقاموا بمكة قبل الفتح مستضعفين، لا يقدرون أن يجهروا بدينهم ولا بعباداتهم خوفًا على أبدانهم من المشركين، وقد عذرهم الله تعالى عن الهجرة بقوله تعالى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ فهم في تلك الحال ليس لهم قدرة على الصلاة جمعة في المسجد الحرام فإن ولايته كانت بأيدي المشركين، وكذلك أيضًا لا يستطيعون أن يجتعموا في مسجد آخر يُصلون فيه الجمعة؛ لأن المشركين يُضايقونهم ويمنعونهم من إظهار دينهم، وليس لهم قدرة على بناء المساجد وإظهار شعائر الإسلام بخلاف أهل المدينة فإنها بعد الهجرة أصبحت دار إسلام فبنوا فيها المساجد وأقاموا فيها الجمعة والجماعة، ورفعوا أصواتهم بالأذان؛ حيث كانوا آمنين ليس هناك من يُضايقهم، وهكذا كل بلاد يظهر فيها المسلمون ويقدرون على رفع الصوت بالآذان وإعلان الصلاة جمعة وجماعة، فإنه يجب عليهم فعل ذلك، أما إذا كانوا لا يقدرون على إظهار دينهم فإن عليهم الهجرة إلى بلاد يأمنون فيها على أديانهم وأبدانهم ولو داخل دولتهم، فإذا لم يستطيعوا فهم معذورون كما عُذر أهل مكة من المستضعفين.

السؤال رقم (10034)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت