قد ذكر الله تعالى زيادته في آيات كثيرة كقوله تعالى: { فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وقوله: { أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا } ونحو ذلك من الآيات فالإيمان يزيد وينقص فالكلمة التي هي ذكر لله تعالى أو أمر بالمعروف أو نهي عن منكر أو تسبيح، أو تحميد أو قراءة لآيات من القرآن يزيد بها إيمانك، والكلمة التي هي سب أو شتم أو لعن أو قذف أو غيبة أو نميمة ينقص بها إيمانك، ونظرك مثلا في المصحف أو في كتب العلم، أو نظرك في آيات الله للاعتبار يزيد به إيمانك، ونظرك إلى الصور الخليعة مثلا وإلى النساء المتكشفات وما أشبه ذلك ينقص به إيمانك، وسماعك للذكر وسماعك للعلم، وسماعك للفوائد يزيد به إيمانك، وسماعك للغناء وللطرب وللمزامير وللكلام القبيح ينقص به إيمانك. ونفقتك في وجوه الخير، وصدقتك على المساكين ونحوهم وفي سبيل الله يزيد بها إيمانك، ونفقتك في شراء آلات الملاهي أو في إفساد الأموال وشراء المحرمات وما أشبه ذلك ينقص بذلك إيمانك، وخطواتك إلى المساجد تبتغي بذلك الصلاة والعلم والفائدة يزيد بها إيمانك، وخطواتك إلى أماكن اللعب وأماكن الفواحش وأماكن الرقص والغناء وما أشبه ذلك ينقص بها إيمانك، فحاول أن تفعل الأشياء التي يزيد بها إيمانك، وتجنب ما ينقص إيمانك. ذلك لأنه إذا تعاطى ما ينقص إيمانه دائما أو شك أن ينقص الإيمان حتى لا يبقى منه شيء، وإذا اضمحل الإيمان خلفه الكفر -والعياذ بالله-.
« أبُو دَاودَ السّجستانيُّ وعِنَايته بالحديثِ »
عرفنا بذلك أن الإمام البخاري -رحمه الله- ابتدأ بعد المقدمة، وكذا مسلم بكتاب الإيمان لأهميته، وردا على المرجئة.
ثم إن في زمن الإمام البخاري أيضا زملاء له كتبوا في الكتب الحديثية؛ كتبوا كتبا في الحديث منهم: