... فنحن في محاولتنا لوضع حوليات وافية عن حاضرة تطوان مسقط رأس أجدادنا وموئلهم طوال ثلاثة قرون لا نزعم تصحيح خطأ ولا توضيح غامض فيما صنعه العلامة الشيخ محمد الرهوني والأستاذ محمد داود والأستاذ محمد عزيز حكيم إذ غرضنا الوحيد من هذا البحث هو المساهمة في تحليل جوانب من المسار الحضاري والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة دعما لميزات هذا الكيان [1] الذي يعتبر حقا مفخرة للمملكة المغربية بما اتسم به من أروع المجالي والمجالات انطلاقا مما اعترف به الأجانب ومما تحفل به أمهات التاريخ العربي.
... وفقنا الله وسدد خطانا وجعل من هذه المساهمة امتدادا لما صنعه أسلافنا الأماجد.
من غرناطة الى تطوان
... بدأت هجرة الأندلسيين إلى تطوان في عنفوان السؤدد الإسلامي بالأندلس وقبل انتصار الخليفة الموحدي يعقوب المنصور في (الأرك) وفي أوبذة .
(1) ذكر الرهوني (العمدة ج1 ص54) ان مما شاع على الستة الناس ان مدينة تطوان بنت حاضرة فاس والواقع ان لكل من الحاضرتين خواصها وجواذ بها ومما تميزت به تطوان ومنطقتها اشرافها على البحر الابيض المتوسط هي وزميلتها"سبتة السليبة"مما سيضفي على هذه (الوحدة الجهوية) بعد تحرير الحاضرة الاخيرة طابعا استراتيجيا واقتصاديا وسياحيا علاوة على المقومات الثقافية المشتركة لاسيما وأن المساحة الفاصلة بين (مرتيل) و (باب سبتة) والتي تقل عن اربعين كلم تعتبر أجمل واروع كورنيش مطل على البحر الابيض المتوسط من ساحله الجنوبي.