... وقد جدد بناءها قبل ذلك المرابطون ووالى عمارتها الموحدون لقربها من (سبتة) قاعدة المغرب في (البوغاز) من حيث هاجرت عائلات كثيرة استقرت بتطوان بعد احتلال البرتغال لسبتة عام (1415م 818هـ) فكان ذلك سببا لتخريب تطوان من جديد عام (841هـ/1437م) فانبرى القائد سيدي علي من (معقل الشاون) لتجديد بناء المدينة (889هـ عام 484) ثم سيدي علي المنظري عام 898هـ/1492م (الاستقصا ج2 ص 162) .
... وذكر الرهوني (العمدة ج1 ص 172) أن من أغرب ما يذكر أن السوسين ملكوا تطوان وحكموا فيها وطردوا منها البرتغاليين ولاحظ الرهوتي ان في جوانب تطوان محلات سكنى هؤلاء السوسيين وفيها غابة جامع البلدة السوسية و (هو جامع تاسيات) .
... والواقع أن المنظرى هو الذي أشرف على بناء تطوان وكان من بين الغرناطيين المهاجرين إلى المنطقة أسر ما جدة من الأرستقراطية الأندلسية التي نقلت معها عاداتها وأعرافها وعلومها وتجاربها الفنية والاقتصادية والاجتماعية. فأصبحت تطوان بذلك في طليعة حواضر المغرب التي احتضنت تراث الأندلس [1] وامتازت قبل غيرها ببطولة نادرة في خوض غمار معركة عارمة ضد الأسبان استعر أوارها طوال عقود من السنين بين سواحل المغرب المتوسطية والشواطئ الجنوبية لأسبانيا وظلت مدينة الشاون (معقل) الجهاد تتجمع في حصونها أجهزة النضال الذي أقض مضاجع الأسبان في أول جيب اقتحموه في شمال المغرب وهو (سبتة) السليبة.
(1) وقد تحدث الرهوني (العمدة ج8 ص 179 الى244) عن هذه العادات التي تبلورت عبر العصور فتولد عنها كيان كان له أثره في الكثير من الحواضر المغربية شمالا وجنوبا.