وهذا الشرك لا يخرج من الملة كالأنواع السابقة، وإنما ينقص إيمان صاحبه، والعلماء يسمونه بالشرك الأصغر، أو الشرك الخفي، والدليل على هذا النوع ما روي عن رسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال: قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا تعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه، وبذلك فسر قول الله عز وجل (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [1] (الكهف:110) وروي أنه جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال أنبئني عما أسألك عنه، أرأيت رجلا يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويصوم يبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد ويتصدق يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويحج يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، فقال عبادة ليس له شيء، إن الله تعالى يقول أنا خير شريك، فمن كان له معي شرك فهو له كله ، لا حاجة لي فيه"وفي رواية أخرى قال شداد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك"، [2] . والحمد لله أولًا وآخر وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين."
المراجع [3]
الآلوسي ( محمود بن عبد الله الآلوسي البغدادي ت1270 هـ) :
(1) روح المعاني في تفسير القرآن الكريم والسبع المثاني، نشر دار إحياء التراث العربي،
الباقلاني ( محمد بن الطيب الباقلاني ت403 ) :
(1) الهيثمي: مجمع الزوائد:ج10/223 وما بعدها
(2) المرجع السابق ننس الجزء والصفحة .
(3) روعي في الترتيب الأبجدي، استبعاد حروف الجر، وأداة التعريف، والكنية.