الصفحة 24 من 27

كذلك نجد القرآن الكريم رد على النصارى في شركهم بالربوبية وإسنادهم الخلق والتدبير إلى غير الله تعالى، وفي أخذهم أحكام الدين في العبادة، والتحليل والتحريم من الرهبان، وهذا هو المراد بقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31) , والمعنى أن اليهود والنصارى، اتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا بما أعطوهم من حق التشريع، فيحلون لهم ويحرمون بغير إذن من الله تعالى، وزاد النصارى على اليهود بأنهم اتخذوا المسيح ربًا وإلها فقد عبدوه، وزعموا أنه الخالق المدبر لأمور العباد [1] .ويؤيد هذا ما رواه الترمذي بسنده عن عدي بن حاتم قال ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قال"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه" [2] .

وبهذا اجتمع عند النصارى شرك الألوهية وشرك الربوبية، حيث إنهم قالوا بألوهية المسيح واعتقدوا فيه أنه يخلق ويدبر أمور العباد ويحاسبهم يوم القيامة.

الطائفة الرابعة: المراؤن في العبادة:

وشرك هذه الطائفة في العبادات والمعاملات، وصاحب هذا الشرك يعتقد التوحيد؛ لكنه يطلب رؤية الخلق ومحمدتهم في عمله في عبادته لله ، فلله من عمله نصيب، ولنفسه وهواه وللشيطان نصيب.

(1) د/ انظر صلاح عبد العليم: في العقيدة الإسلامية ص138 وما بعدها.

(2) أخرجه الترمذي في سننه ج5/278 ، تحقيق أحمد شاكر، وآخرون ، دار إحياء التراث العربي، بيروت د.ت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت