وتحقق ذلك بالدليل القاطع في قول إبراهيم-عليه السلام- يا قوم إني برئ مما تشركون، أي أنا برئ من عبادتهن وموالاتهن، فإن كانت آلهة فكيدوني بها جميعا، ثم لا تنظرون ،"إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ،أي إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومخترعها، ومسخرها ومقدرها ومدبرها ،الذي بيده ملكوت كل شيء، وخالق كل شيء، وربه ومليكه، وإلهه [1] . ومن الآيات التي ترد على المشركين قوله تعالى )أفأصفاكم رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا) (الإسراء:40) ."
فالحق تبارك وتعالى يرد على المشركين الكاذبين الزاعمين أن الملائكة بنات الله ، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ،ثم ادعوا أنهم بنات الله ،ثم عبدوهم ، فقال: منكرا عليهم"أفأصفاكم رَبُّكُمْ بِالْبَنِين"أي خصكم بالذكور واتخذ من الملائكة إناثا ،أي واختار لنفسه على زعمكم البنات، ثم شدد سبحانه الإنكار عليهم فقال إنكم لتقولون قولا عظيما، أي في زعمكم أن لله ولدا ،ثم جعلتم له الإناث التي تأنفون أن تكون لكم [2] .
وفي آية أخرى نبه عبدة الأصنام أنها لا تنفعهم، ولا تضرهم، وبين لهم فساد اعتقادهم بقوله تعالى (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُون ،وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات 95:96 ) فبين لهم فساد و قبح عبادتهم لها ووجوب عبادته وحده؛ لأنها من عمل أيديهم فهي لا تنفع و لا تضر .
والآيات التي ترد على المشركين وتبطل شبههم كثيرة وما ذكر يفي بالغرض .
الطائفة الثالثة: عبدة الثالوث
(1) بن كثير تفسير القرآن العظيم جـ2/152 .
(2) المرجع السابق جـ3/42