وفي عام 1974م صدر باللغة العربية وصارت فيه أصلًا ودخلته بعض التعديلات . وفي عام 1983م تم تعديل قانون العقوبات ليتسق مع الشريعة الإسلامية ويتمرد على أصله الهندي أو الإنجليزي فأدخلت فيه جرائم الحدود والقصاص وعدلت فيه بعض المواد فلزم من ذلك تعديل الإجراءات الجنائية، فتم تعديله ليتوافق مع تعديل العقوبات . وجدير بالذكر أن تعديل الدستور في أبوابه المتعلقة بحقوق الإنسان وتعديل قانون العقوبات يستلزمان في الغالب العام ، تغيير قانون الإجراءات الجنائية . ثم خضع لبعض التعديلات في عام 1986م بعد وصول الأحزاب للحكم. وفي كل هذه المراحل كانت تُمارس إجراءات مرحلة جمع الاستدلالات بواسطة الشرطة وبإشراف الجهاز القضائي وفي بعض الصور التي تعتبر فيها الشرطة طرفًا أو التي يحتاج الأمر فيها إلى وضع خاص اسند التحقيق الجنائي إلى قضاة أو لجنة يرأسها قاضٍ.
وأدخل النائب العام طرفًا في الدعوى له حق إيقاف الدعاوى الجنائية بقرار مسبب وفي مرحلة من مراحل التحري أو المحاكمة قبل صدور الحكم النهائي، وكان النزاع في هل هو قرار إداري أم قضائي ؟ ولم يكن للديوان أثر يذكر في سير إجراءات التحري والمحاكم غير هذا الحق المذكور أعلاه والذي أدخل في الأربعينات من القرن الماضي . وفي عام 1983م صدر قانون النائب العام وعدل في عام 1986م. وهذا القانون جعل مرحلة جمع الاستدلالات ورفع الدعوى الجنائية أمام المحاكمة حقًا خالصًا للنائب العام ومن يمثله من وكلاء النيابة.
وهنا ثار الجدل بين أهل القانون، وكانت مادته قانون الإجراءات الجنائية الذي يعطي هذا الوضع للشرطة بإشراف القضاء وقانون النائب العام الذي يعطي هذا الحق للنائب العام، وبعد ممارسة الجهات الأخرى لهذا الحق بالتوكيل أو بالإنابة .
وهذا الوضع يرجع إلى أن القوانين الجنائية السودانية بمجملها تنتسب إلى القوانين الإنجليزية.