لأن الاستخارة مبنية على التوكل والله يحب المتوكلين ، لهذا فالإكثار منها تجعل العبد يستحق هذه الصفة شعر أم لم يشعر ، فإذا أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها وجعل له القبول .
تصحيح وتوجيه المسار واتضاح الرؤية:
وفقًا للمعاير الدنيوية القاصرة فإن من أسباب النجاح وتطوير الذات تحديد المسار ووضوح الرؤية والهدف، ومع ذلك فإن أدى ذلك إلى نجاح في الدنيا فقد يؤدي إلى خسارة الآخرة، فكم من أناس كانوا على استقامة؛ فطلبوا الدنيا دون الاعتماد على علم الله وقدرته وتيسيره وصرفه، فنجحوا بشيء من حطام الدنيا وخسروا دينهم .
ولكن المستخير بتوكله على الله وتسليم الأمر له من قبل ومن بعد، جدير به أن يسدده الله إلى المسار الصحيح الذي يتناسب مع ما هو ميسر له ، فإذا توافقت هذه الأسباب مع تيسير المولى سبحانه لها، ازداد طمأنينة وهدى وبصيرة، وإذا لم تتوافق هذه الأسباب مع ما هو ميسر له، فسييسّر له المولى سبحانه سبيلًا آخر يكون فيه الخير في الدنيا والآخرة ، وهذا من سداد ورحمة الله سبحانه
وتعالى للمستخير، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك في المبحث التمهيدي.
وكذلك إذا جاءه صارف آخر بعد انقضاء الأمر، تذكر أنه قد استخار الله فيه، وهذا سيحفظه بإذن من أن تتشعب به السبل أو أن تتشتت أفكاره نتيجة لزحمة ومشاغل الحياة وتعقيداتها الكثيرة.
تساعد على تنقيح المسائل ونضوجها:
قد يستخير العبد في مسألة ثم يلاحظ أن الاحتمالات والأفكار تتوارد إلى ذهنه بعد أن كان في غفلة عنها ، فينبغي أن لا يهملها ؛ لأنها من ثمار الاستخارة الأولى ، وعليه أن يصفيها واحدة تلو الأخرى من خلال الاستخارة إلى أن يصل إلى نقطة النهاية ، وهذه كثيرًا ما قابلتني ومنها هذا الكتاب، أسأل الله أن يبارك فيه وأن يجعله خالصًا لوجه الكريم. اللهم آمين .
تساعد على التعلم وزيادة الخبرة: