ولو لم يضع ثوابًا ولا عقابًا كما جاء في بعض الآثار (لو لم أخلق جنة ولا نارًا أما كنت أهلًا أن أعبد) فهو سبحانه يستحق غاية الحب والطاعة والثناء والمجد والتعظيم لِذاته ولما له من أوصاف الكمال ونعوت الجلال، وحبه والرضى به وعنه والذل له والخضوع والتعبد هو غاية سعادة النفس وكمالها، والنفس إذا فقدت ذلك كانت بمنزلة الجسد الذي فقد روحه وحياته، والعين التي فقدت ضوءها ونورها بل أسوأ حالًا من ذلك من وجهين: أحدهما أن غاية الجسد إذا فقد روحه أن يصير معطلًا ميتًا وكذلك العين تصير معطلة، وأما النفس إذا فقدت كمالها المذكور فإنها تبقى مُعَذّبة متألمة وكلما اشتد حجابها اشتد عذابها وألمها. انتهى.
وكلام ابن القيم هذا كلام رفيع من تدبره وتأمله وهو صادق في سلوكه انفتح له من أبواب المعارف والعلوم الشريفة شيء عظيم وبالله التوفيق.
فمصادر نفي العلوم التجريبية لعلماء المسلمين هي أحوالهم وما كانوا عليه من التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله وفي سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وأحواله ووصاياه مما هو معروف الكفاية للجواب عن ذلك كذلك الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وعلماء المسلمين وأئمتهم.