قل لِلَذي زَعَمَ الدّوام سؤالنا ... ما حِكْمة الرحمن في الشيطان
هو خالق الشيطان مَعْ أفعالِهِ ... وهو المُقدِّر مِلَّةَ الكفران
قل للذي زَعَم الدوام سُؤالنا ... ما حكمة الرحمن في النيران
ما حكمة التعذيب دُون نهايةٍ ... يبقى مُديمًا مَعْ بَقَى الرحمن
لا يستطيع إجابةً لكنّهُ ... يأتي بِقولٍ لا يُفيد معاني
إن الذي زَعَمَ البقاء مُحَيِّرٌ ... مَنْ جاءَ يطلب حِكمةَ الديان
بلْ إِنهُ لمُنَفّرٌ وَمُصَوِّرٌ ... قَدَرَ الحكيم بصورة العُدْوان
أما الذي قال الفناء فإنه ... يُنْبيكَ عن حِكَمٍ مَعَ البرهان
قبل الخلائق كان ربًا كاملًا ... بصِفات مَدْحٍ ما بها نقصان
أسماؤه الحسنى أرادَ ظهورها ... مثل الرحيمِ وَوَاسِعِ الغفران
وكذلك التوابُ قابلُ توبةٍ ... من عَبْدِه إنْ تاب من عصيان
وكذلك المنانُ مَنَّ بفضله ... تَوْفيقنا لُطْفٌ من المنّان
لا بُدَّ من تقدير ما هُوَ مُغْضِبٌ ... لِلرب يَفْعَلُهُ بنو الإنسان
لا بُدَّ من داعٍ لِكل ضلالةٍ ... إِبليسُ مخلوقٌ لهذا الشان
لَوْ شاء ربي ما عُصي أبدًا وما ... أجرى مَقادِرَهُ على الكفران
قدَرٌ به الإيمان فَرْضٌ واجبٌ ... والإحتجاج به مِن البطلان
ولذَاكَ أوْجَدَ ربنا تَعْذِيبَهُ ... بالنار تخليصًا من الطغيان
إذْ كل عبدٍ من عبيد إِلهنا ... قَدْ جَاءَ مفطورًا على الإيمان
فالشِركُ يَطْرَؤُ ليس أصْليًا بنا ... وكذلك العصيانُ لِلدّيان
كَسِبَ العباد ذنوبهم مِنْ كُفْرِهِمْ ... ومن الفُسوقِ تَدَنَّسوا بالرَّان
فالنارُ مثل الكِيرِ تُذْهِبُ عنهمو ... ران الذنوب ولَوْ من الكفران