الصفحة 22 من 122

أنه ضعيف في ضبط الأسانيد ؛ لأنه كان رفاعًا لها ، وبه يُفسّر جرح النقاد له ، ولا بأس به في ضبط متونها ، وهو مقتضى كلام ابن عيينة ، ويعقوب بن سفيان ، وابن عدي ، وغيرهم ، وبهذا يُجمع بين هذا التعارض .

والأصل في مثل هؤلاء الرواة تقييد قبول مروياتهم بحسب من روى عنهم ، بحيث تُقبل رواية تلاميذهم الثقات الحفاظ الذين ينتقون مروياتهم ، وتضعف رواية غيرهم ، قال سفيان بن عيينة: (( أتيت إبراهيم الهَجَري ، فدفع إليّ عامة حديثه ، فرحمت الشيخ ، فأصلحت له كتابه ، فقلت: هذا عن عبد الله ، وهذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا عن عمر ) ) (1) ، وهذا دليل على تمييز ابن عيينة مرفوع حديثه من موقوفه ؛ لذا كان ابن عيينة يروي عنه (2) ، وقال الحافظ ابن حجر: (( القصة المتقدمة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح ؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة ، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والله أعلم ) ) (3) .

وإذا ذُكر الثقات الحفاظ النقاد أهل الانتقاء والتمييز التام كان: شعبة بن الحجاج ـ رحمه الله ـ من أئمتهم ؛ لذا كانت روايته عنه انتقاء لما ضبط من مروياته ، ومن هنا يتبين أن ضعف الراوي لا يقتضي ضعف جميع مروياته لكنه الأصل فيه بحيث لا يُخالف هذا الأصل إلا بحجة معتبرة ، كما أن ثقة الراوي أو توسط حاله لا تقتضي قبول جميع مروياته ، لكنه الأصل بحيث لو تبين وهمه في رواية رُدت كأن يتفرد أو يُخالف بما لا تحتمل حاله تفرده أو مخالفته .

[3] إبراهيم بن مهاجر بن جابر البَجَلي الكوفي أبو إسحاق ، صدوق ، (م ، 4) ، من الخامسة:

(1) الكامل في ضعفاء الرجال 1/212.

(2) الكنى والأسماء للإمام مسلم 11 .

(3) تهذيب التهذيب 1/143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت