وتقييد قبول مرويات من كانت هذه حاله من الرواة بأهل الانتقاء من الحفاظ الأثبات منهج معتمد ، ومسلك متبع معروف مستفيض عند الرواة الثقات الأئمة النقاد ، قال الإمام يحيى بن معين: (( كان إسماعيل بن عياش يقعد ومعه ثلاثة ، أو أربعة ، فيقرأ كتابًا وهم معه ، والناس مجتمعون ثم يلقيه إليهم ، فيكتبونه جميعًا ، ولم ينظر في الكتاب إلا أولئك الثلاثة أو الأربعة ، سمعت يحيى يقول: شهدت إسماعيل بن عياش ، وهو يُحدث هكذا ، فلم أكن آخذ منه شيئًا ، ولكني شهدته يملى إملاء فكتبت عنه ) ) (1) ، وقال الإمام أحمد: (( كان حفظ المقرئ(2) رديئًا ، وكنت لا أسمع منه إلا من كتاب )) (3) ، فتكلم الإمام أحمد في حفظه ، وتجنب روايته منه .
وقال الحافظ ابن حجر: (( لا شك أن المرء أشد معرفة بحديث شيوخه ، وبصحيح حديثهم من ضعيفه ممن تقدم عن عصرهم ) ) (4) .
ومن هنا يتبين أن ضعف الراوي لا يقتضي ضعف جميع مروياته لكنه الأصل فيه بحيث لا يُخالف هذا الأصل إلا بحجة معتبرة ، كما أن ثقة الراوي أو توسط حاله لا تقتضي قبول جميع مروياته ، لكنه الأصل فيه بحيث لو تبين وهمه في رواية رُدت ، كأن يتفرد أو يُخالف بما لا تحتمل حاله تفرده أو مخالفته ، وهذا هو مقتضي صنيع من تقدم من النقاد (5) .
الثالثة: أن يُحدث عنهم على وجه التعجب ، مثل:
داود بن يزيد الأَوْدي ، ضعيف (6) ، وقال الإمام أحمد: (( قال سفيان الثوري: أبو بِسطام ـ يعني شعبة ـ يُحدث عن داود الأَوْدي تعجبًا منه ، وكان شعبة حمل عن داود قديمًا ) ) (7) .
(1) الدوري 4901 .
(2) هو: عبد الله بن يزيد القرشي العَدَوي المكي أبو عبد الرحمن .
(3) العلل ومعرفة الرجال 6026.
(4) النكت على كتاب ابن الصلاح 288 .
(5) انظر: شرح العلل لابن رجب 838 ، والنكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر 134 ، 135.
(6) انظر ترجمة رقم: 11.
(7) العلل ومعرفة الرجال 1209 .