فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 393

والأدِلَّة على هذه القاعدة مَعْرُوفَة: ذَكَرَ الشيخ - رحمه الله - مِنها: ما جاء في قوله - - عز وجل -: ? قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) ?.

ولا شَكَّ أنَّ مَا حَصَل مِن الضَّلالِ والانحراف والباطل لم يَحْصُل إلا بسبب القول على الله بلا عِلْم؛ فتجِد الإنسان يُفْتِي بِفَتْوىَ قائمة على الجَهل وعَدَم العِلم، تُخالِف نُصُوص الكتاب والسُّنَّة؛ فيتبعه فِئَام من الناس، ويقعون في الضلال ويقعون في الانحراف - والعِياذُ بالله -.

القاعدة الثانية: أنَّ كُلَّ شَىءٍ سَكَتَ عنه الشَّارِعُ فَهُو عَفْوٌ؛ لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُحَرِّمَه أو يُوجِبَه أو يَسْتَحِبَّه أو يَكْرَهه:

ومعناها: أنَّ رَبَّنا - جَلَّ وعَلا - بَيَّن لنا ما حَرَّمَه عَلَيْنَا، وبَيَّن لنا ما أوجبه عَلَيْنا، وما سَكَتَ عنه - - سبحانه وتعالى - - فهو عَفْوٌ لا يجوز لأحد أن يُوجِبَه، كما أنه لا يجوز - أيضًا - لأحد أن يُحَرِّمَه أو يَسْتَحِبَّه أو يكرهه؛ بل هو يكون مِن القِسْم المُبَاح:

وهذه قاعدة عظيمة جِدًّا، جاءت أدلتها في الشَّرْع. وتَدْخُل في مسائل كثيرة - كما ذَكَر الشيخ رحمة الله عليه -. وإذا طُبِّقَت هذه القاعدة فَسَتُحَلُّ إشكالات عَديدة، وسيَنبَني عليها مَعْرِفَة كثير من القضايا والمسائل. وإذا طَرَدتَ هذه القاعدة في كثيرٍ مِن المسائل تَجِد الحُكم الواضِح البَيِّن فيها؛ لأن هناك الكثير مِن القضايا يتكلم عليها أهل العِلْم؛ فيشترطون عليها شُروطًا ويضعون عليها قُيودًا، لم يَذْكُرْها الشَّارِع - - عز وجل - -، كما سيأتي في المِثال الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت