انتَهَج الشيخ - رحمه الله - لِنَفسِه اتباع الدليل، وكثرة استدلاله بالنصوص من الكتاب والسنة، وكان يحث ويدعو إلى اتباع ما جاء فيهما، وعُرِفَ بذلك، وكان يُحَذِّر مِن التقليد الأعمى؛ ولذلك لَمَّا سأله سائل: ما هو الراجح في المذهب فيما يتعلق بهذه المسألة - وذَكَرَ مسألة -؟ فَرَدَّ عليه الشيخ - رحمه الله - قائلًا:"ينبغي لك أن تسأل: ما هو الراجح مِن حيث الدليل؟" (1) .
ولذا؛ فهناك مسائل كثيرة أفتى الشيخ فيها ورَجَّحَ ما دَلَّ عليه الدليل عِندَه، وخالف ما اشتهر عِندَ مَن تأخر مِن الحنابلة؛ حَتَّى أنَّه قال (2) :"أكثر ما في"الإقناع"و"المنتهى" (3) مُخَالِفٌ لِمَذْهَب الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -، عَرِفَ ذلك مَن عَرَفَه...".
وسأذُكُر - هنا - بَعْض المسائل التي خالف فيها الشيخُ المذهبَ:
( 1 ) مسألة: تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام (4) : رَجَّح الشَّيْخ أن الماءَ قِسْمَان فقط (5) . وسيأتي زيادَة بَسْطِ هذه المسألة - بعد قليل - في المِثال الثاني مِن القاعدة الثانية مِن القواعد الأربع (6) .
(2) "الدُّرر السَّنية في الأجوبة النَّجدية": ( 1 / 45 ) .
(3) "الإقناع"/ للإمام الحجاوي، و"مُنتهى الإرادات في جَمع المُقْنِع والتَّنقيح وزيادات"/ للإمام البُهُوتي - رحمهما الله تعالى -، وهُما عُمدَة الفَتْوَى عِندَ مُتأخِرِي الحنابِلَة.
(4) راجع:"المغني": ( 1 / 24 ) ، و"المجموع": ( 1 / 84 ) .
(5) كما في كِتابِه"القواعِد الأربْعَ التي تدور عليها الأحكام"، المسألة الأولى.
(6) ص؟؟؟.