( 2 ) مَسألة: تَقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام (1) : ذَهَبَ بعض أهل العِلْم إلى أن الماء ثلاثة أقسام: طَهُور، وطاهِر ( غير مُطَهِّر ) ، ونَجِس = فقالوا: هناك ماء طاهِر ولكنه مَسلوب الطُّهوريَّة. وهذا القَول فيه نَظَرٌ؛ والصَّحيح أن الماء قِسْمان فقط: طَهُور ونَجِس، وهذا الذي رَجَّحه الشيخ ( محمد بن عبد الوهاب ) وغيره مِن أهْل العِلْم.
ومِمَّا استدل به الفريق الأول هذا الحديث السابق في النَّهِي عَن البول في الماء الرَّاكِد؛ فقالوا: بِمَا أن الماء الراكد نهى عنه الشَّارِع؛ إذن لا يجوز استعماله في الطَّهارَة؛ لأنه مَسلوب الطُّهُوريَّة، ولكنه ليس نَجِسًا = يعني: هو طاهر.
فَرَدَّ عليهم الشيخ - رحمه الله - فقال: إنَّما نَهى الشَّارِعُ فقط عَن البول في هذا الماء، ولم يَنْهَ عن استعماله، ولم يَقُل أن هذا الماء نَجِس؛ فإذن هو مَسْكُوتٌ عَنْه، ومَا سكت عنه فَهُو مُبَاحٌ.
وأنا أذْكُر مِثالًا ثالِثًا يَدْخُل ضِمنَ هذه القاعِدَة:
(1) راجع:"المغني": ( 1 / 24 ) ، و"المجموع": ( 1 / 84 ) .