لا تحسبن الله غافلًا عما يعمله هؤلاء الظلمة الطغاة، أو أن الله لا يقدر على أن ينصر أولياءه أو يعصمهم من الأذى .. لكنها سنة الله .
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ... قريب)
2)في هذه المواقف البطولية للصحابة، درس في الصبر على البلاء، إذا نزل بك البلاء بسبب دينك فاصبر واعلم ان هذا من حب الله لك ، في الحديث ( إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم) .. وفي الحديث الآخر أن أهل العافية يودون يوم القيامة أنهم قرضوا في الدنيا بالمقاريض لما يرون من عظم الجزاء لأهل البلاء .
لكن، هل يتمنى العبد البلاء؟ لا ، اسأل الله العافية ، فإذا ابتليت فاصبر .
في قصة عمار فائدة في الرخصة في قول أو فعل الكفر عند الإكراه - أعني الإكراه الملجيء- إذا كان القلب مطمئنًا بالإيمان، وإن كان الأفضل الصبر والأخذ بالعزيمة ولا سيما للأئمة والقادة .
كما أخذ بلال بالعزيمة، وكما فعل حبيب بن زيد الأنصاري عندما وقف أمام مسيلمة الكذاب .
يقول عنه ابن كثير في تفسيره:"ذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة قبل أن يسلم عمرو فقال له مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم هذه المدة؟ فقال عمرو: لقد أنزلت عليه سورة وجيزة بليغة. قال: وما هي؟ قال: { والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } . فسكت مسيلمة برهة ثم قال: وأنا انزل عليَّ مثلها. قال عمرو: ما هو؟ قال الكذاب: ياوبر ياوبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حر نقر. ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ قال عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك كذاب."
وكان مما يقول: يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي كم تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدرين. (فأين هذا من مثل"والعصر"؟)
قال له مسيلمة: تشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: تشهد أني رسول الله؟ قال: لا أسمع، فأخذ المجرم يقطع جسده قطعة قطعة ، وهو ثابت على دينه حتى مات .