الصفحة 35 من 64

ثم جعل أبو قحافة (والده) وبنو تيم يكلمون أبا بكر، فلم يتكلم إلا آخر النهار، فقال: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ .. فتكلموا عليه بألسنتهم وعذلوه، ثم قال لأمه أم الخير: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالت: والله ما لي علم بصاحبك، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله. فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك، قالت: نعم، فمضت معها، فلما دخلت على أبي بكر، ورأته طريحًا صاحت، وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، إنني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم، فقال أبو بكر: فما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا شيء عليك منها، قالت: سالم صالح. قل: أين هو؟ قالت: في دار الأرقم، قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فانتظرت أمه وأم جميل حتى إذا هدأت الحركة وسكن الناس، خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأكب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورقَّ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقة شديدة، فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها, وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها, عسى الله أن يستنقذها بك من النار، قال: فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم, ودعاها إلى الله فأسلمت .

دروس وفوائد من هذه القصة:

أ- شجاعة أبي بكر - رضي الله عنه - وقوة إيمانه بحرصه على إعلان الإسلام، وإظهاره أمام الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت