وعند التأمل في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نراه قد تعامل مع السنن والقوانين بحكمة وقدرة فائقة .. كأهمية القيادة في صناعة الحضارات، وأهمية الجماعة المؤمنة المنظمة .. وأهمية المنهج الذي تستمد منه العقائد والأخلاق والعبادات .
ومن السنن الله الواضحة فيما ذكر سنة التدرج ، وهي من السنن الهامة التي يجب على الأمة أن تراعيها وهي تعمل للنهوض والتمكين لدين الله .
ولهذا بدأت الدعوة الإسلامية الأولى متدرجة .. بمرحلة الاصطفاء والتأسيس، ثم مرحلة المواجهة والمقاومة، ثم مرحلة النصر والتمكين .
من الخطأ أن بعض العاملين يظنون أن التمكين وتغيير واقع الأمة ربما يتحقق في طرفة عين!!! وهذا محال .
لا يمكن أن نقيم مجتمعًا إسلاميًا حقيقًا، بقرار يصدر من رئيس, أو ملك, أو من مجلس برلماني، إنما يتحقق ذلك بطريق التدرج، أي بالإعداد، والتهيئة الفكرية والنفسية والاجتماعية.
وهو نفس المنهج الذي سلكه النبي - صلى الله عليه وسلم - لتغيير الحياة الجاهلية إلى الحياة الإسلامية، فقد ظل ثلاثة عشر عامًا في مكة، كانت مهمته الأساسية فيها تنحصر في تربية الجيل المؤمن, الذي يستطيع أن يحمل عبء الدعوة، وتكاليف الجهاد لحمايتها ونشرها في الآفاق، ولهذا لم تكن المرحلة المكية مرحلة تشريع بقدر ما كانت مرحلة تربية وتكوين .
26 الجهر بالدعوة / الدعوة في الأقربين - دعوة قريش كلها:
دروس وفوائد:
1) (وأنذر عشيرتك الأقربين) :
أن يبدأ بأهل بيته، وأصدقائه، وأقرب الناس إليه .. والأقربون أولى بالمعروف، ودعوته أوجب من دعوة غيرهم .. وبعض الشباب نشيط في الدعوة إلا في أهله ، ربما تهاونًا ، وربما حياءً وخجلًا .
2)حكمته - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة ، عندما جمع قومه وقبيلته ، على الصفا وهو مكان مرتفع أدعى لوضوح رؤية المخاطبين له، ووصول صوته لهم (كمحطة إرسال) .