الصفحة 16 من 64

فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال لا تَنزِف أبدأ ولا تُذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم (في ساقيه بياض ) ، عند قرية النمل .

قال: فلما بين شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعول (أي فأس) ومعه ابنه الحارث فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الطيّ (حافة البئر) كبر، فقالت قريش: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، فاختلفوا ، ثم اتفقوا على الاحتكام إلى كاهنة بني سعد بأشراف الشام.

فركبوا إليها، ونفد ماء عبد المطلب وأصحابه، فاستسقى الآخرين من قريش فأبوا، وقالوا: إنا بمفازة وإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه ، فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت ، ثم إن عبد المطلب قال: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لعجز، ارتحلوا، فارتحلوا فانفجر الماء تحت خف راحلة عبد المطلب ، فكبر عبد المطلب، وكبر أصحابه، وشربوا، وملأوا أسقيتهم، ثم دعا قبائل قريش فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله، فجاءوا فشربوا، واستقوا ، ثم قالوا: قد والله قضى لك علينا، والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فخلوا بينه وبين زمزم .

وحينئذ نذر عبد المطلب لئن آتاه الله عشرة أبناء يمنعونه ، لينحرن أحدهم عند الكعبة.

9 حادثة الفيل:

وفيها أن أبرهة بنى كنيسة بصنعاء سماها القُلَّيَس، وزعم أنه يصرف إليها حج العرب،

فسمع بذلك رجل من بني كنانة، فدخلها ليلًا فلطخ قبلتها بالعذرة . فغضب أبرهة ، وسار بجيش عرمرم ـ عدده ستون ألف جندى ـ إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلا من أكبر الفيلة، وكان في الجيش 9 فيلة أو 13 فيلا .

لما سار أبرهة خرج إليه ذو نفر (ملك من ملوك حمير) فقاتله هو وقومه، فهزمه أبرهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت