الصفحة 8 من 176

5 ـ الإيمان بالقدر خيره وشره: وهو التصديق بأن الله سبحانه علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل وجودها، ثم كتبها في اللوح المحفوظ، ثم أوجدها بقدرته ومشيئته في مواعيدها المقدرة . فكل محدث من خير أو شر فهو صادر عن علمه وتقديره ومشيئته وإرادته، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .

هذا شرح مجمل لأصول الإيمان وسيأتي ـ إن شاء الله شرحها مفصلًا .

ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ووصفه به رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل .

الشرح:

بعد ما ذكر المصنف ـ رحمه الله ـ الأصول التي يجب الإيمان بها مجملة شرع يذكرها على سبيل التفصيل وبدأ بالأصل الأول وهو الإيمان بالله تعالى فذكر أنه يدخل فيه الإيمان بصفاته التي وصف نفسه بها في كتابه أو وصفه بها رسوله في سنته، وذلك بأن نثبتها له كما جاءت في الكتاب والسنة بألفاظها ومعانيها من غير تحريف لألفاظها ولا تعطيل لمعانيها ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين . وأن نعتمد في إثباتها على الكتاب والسنة فقط لا نتجاوز القرآن والحديث لأنها توفيقية .

والتحريف: هو التغيير إمالة الشيء عن وجهه . يقال: انحرف عن كذا إذا مال . وهو نوعان:

النوع الأول: تحريف اللفظ وهو العدول به عن جهته إلى غيرها إما بزيادة كلمة أو حرف أو نقصانه، أو تغيير حركة كقول أهل الضلال في قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } أي: استولى، فزادوا في الآية حرفًا . وكقولهم في قوله تعالى: { وَجَاء رَبُّكَ } أي: أمر ربك، فزادوا كلمة . وكقولهم في قوله تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } بنصب لفظ الجلالة فغيروا الحركة الإعرابية من الرفع إلى النصب .

النوع الثاني: تحريف المعنى، وهو العدول به عن وجهه وحقيقته وإعطاء اللفظ معنى لفظ آخر كقول المبتدعة: إن معنى الرحمة: إرادة الإنعام . وإن معنى الغضب إرادة الانتقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت