{ يَا عِيسَى } خطاب من الله ـ تبارك وتعالى ـ لعيسى بن مريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } الذي عليه الأكثر أن المراد بالوفاة هنا النوم كما قال تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } الآية ( 42 ) من سورة الزمر . { وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } أي: رفعه الله إليه في السموات وهو حي . وهذا محل الشاهد من الآية وهو إثبات العلو لله لأن الرفع يكون إلى أعلى .
وقوله: { بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } هذا رد على اليهود الذين يدعون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم فقال تعالى: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ } إلى قوله: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } الآية ( 157 ) من سورة النساء { بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } أي: رفع الله سبحانه وتعالى المسيح ـ عليه السلام ـ إليه وهو حي لم يقتل . وهذا محل الشاهد لأن فيه إثبات علو الله على خلقه لأن الرفع يكون إلى أعلى .
وقوله: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ } أي: إلى الله سبحانه لا إلى غيره يرتفع { الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } أي: الذكر والتلاوة والدعاء { وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } أي: العمل الصالح، يرفع الكلم الطيب، فإن الكلم الطيب لا يقبل إلا مع العمل الصالح فمن ذكر الله تعالى ولم يؤد فرائضه رد كلامه، قال إياس بن معاوية: ولولا العمل الصالح لم يرفع الكلام . وقال الحسن وقتادة: لا يقبل قول إلا بعمل . والشاهد من الآية: أن فيها إثبات علو الله على خلقه لأن والرفع يكونان إلى أعلى .