قوله: { فَاعْبُدْهُ } أي: أفرده بالعبادة ولا تعبد معه غيره . والعبادة لغة: الذل والخضوع، وشرعًا: اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة . { وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ } أي: اثبت على عبادته ولازمها واصبر على مشاقها { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } الاستفهام للإنكار، والمعنى أنه ليس له مثل ولا نظير حتى يشاركه في العبادة .
وقوله: { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } الكفء في لغة العرب: النظير، أي: ليس له نظير ولا مثيل ولا شريك من خلقه . قوله: { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا } الند في اللغة: المثل والنظير والشبيه، أي: لا تتخذوا لله أمثالًا ونظراء تعبدونهم معه وتساوونهم به في الحب والتعظيم . { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه ربكم وخالقكم وخالق كل شيء وأنه لا يد له يشاركه في الخلق .
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاد } لما فرغ سبحانه من ذكر الدليل على وحدانيته في الآية التي قبلها، أخبر أنه مع هذا الدليل الظاهر المفيد لعظيم سلطانه وجليل قدرته وتفرده بالخلق أخبر أنه مع ذلك قد وجد في الناس من يتخذ معه سبحانه ندًا يعبده من الأصنام العاجزة { يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } أي: أن هؤلاء الكفار لم يقتصروا على مجرد عبادة تلك الأنداد بل أحبوها حبًا عظيمًا وأفرطوا في حبها كما يحبون الله، فقد سووهم بالله في الخلق والرزق والتدبير .
الشاهد من الآيات: أن فيها إثبات اسم الله وتعظيمه وإجلاله . وفيها نفي السمي والكفء والند عن الله سبحانه وهو نفي مجمل، وهذه في الطريقة الواردة في الكتاب والسنة فيما ينفي عن الله تعالى وهي أن ينفي عن الله ـ عز وجل ـ كل ما يضاد كماله الواجب من أنواع العيوب والنقائص .
17 ـ نفي الشريك عن الله تعالى