قوله: { وَلْيَعْفُوا } أي: ليستر ويتجاوز أولو الفضل والسعة المذكورون في أول الآية { وَلْيَصْفَحُوا } بالإعراض عن الجاني والإغماض عن جنايته . { أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ } بسبب عفوكم وصفحكم عن المسيئين إليكم { وَاللَّهُ غَفُورٌ } كثير المغفرة { رَّحِيمٌ } كثير الرحمة .
قوله: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ } هذا رد على المنافقين الذين زعموا أن العزة لهم على المؤمنين والعزة هي: القوة والغلبة وهي لله وحده ولمن أفاضها عليه من رسوله وصالحي عبيده لا لغيرهم .
قوله عن إبليس: { فَبِعِزَّتِكَ } أقسم بعزة الله تعالى: { لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } لأضلن بني آدم بتزيين الشهوات لهم وإدخال الشبهات عليهم حتى يصيروا غاوين جميعًا . ثم لما علم أن كيده لا ينجح إلا في أتباعه من أهل الكفر والمعاصي استثنى فقال: { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } .
الشاهد من الآيات: أن فيها وصف الله بالعفو والقدرة والمغفرة والرحمة والعزة وهي صفات كمال تليق به .
16 ـ إثبات الاسم لله ونفي المثل عنه
وقوله: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } وقوله: { فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } .
الشرح:
{ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ } البركة لغة النماء والزيادة . والتبرك: الدعاء بالبركة . ومعنى { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ } تعاظم أو علا وارتفع شأنه . وهذا اللفظ لا يطلق إلا على الله { ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } تقدم تفسيره في آيات إثبات الوجه .