{ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ } أي: لا يكون حمل ولا وضع إلا والله عالم به، فلا يخرج شيء عن علمه وتدبيره . فيعلم ـ سبحانه ـ في أي يوم تحمل الأنثى وفي أي يوم تضع ونوع حملها هل هو ذكر أو أنثى .
{ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } اللام متعلقة بقوله تعالى: { خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ } أي: فعل ذلك لتعلموا كمال قدرته . { وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } أي: ولتعلموا إحاطة علمه بالأشياء فلا يخرج عن علمه شيء منها كائنًا ما كان . و { عِلْمًا } منصوب على التمييز أو على المصدرية لأن أحاط بمعنى علم .
الشاهد من الآيتين: أن فيهما إثبات علم الله المحيط بكل شيء وإثبات قدرته على كل شيء .
وقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ } أي: لا رازق غيره الذي يرزق مخلوقاته، ويقوم بما يصلحهم فهو كثير الرزق واسعه فلا تعبدوا غيره . { ذُو الْقُوَّةِ } أي: صاحب القوة التامة الذي لا يعتريه ضعف . { الْمَتِينُ } أي: البالغ في القوة والقدرة نهايتهما فلا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب . والمتانة معناها الشدة والقوة .
الشاهد من الآية الكريمة: أن فيها إثبات اسمه الرزاق ووصفه بالقوة التامة التي لا يعتريها ضعف ولا تعب سبحانه وتعالى . وفيها الاستدلال على وجوب عبادته وحده لا شريك له .
شرح العقيدة الواسطية
( 3 من 8 )
السابق التالي
4 ـ إثبات السمع والبصر لله سبحانه
وقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } وقوله: { إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } .
الشرح: