الصفحة 15 من 176

( وهو سبحانه قد جمع إلخ ) هذا بيان للمنهج الذي رسمه الله في كتابه لإثبات أسمائه وصفاته، وهو المنهج الذي يجب أن يسير عليه المؤمنون في هذا الباب المهم . فإنه سبحانه: ( قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه ) أي في جميع أسمائه وصفاته ( بين النفي والإثبات ) وهو نفي ما يضاد الكمال من أنواع العيوب والنقائص كنفي الند والشريك والسنة والنوم والموت واللغوب .

وأما الإثبات فهو إثبات صفات الكمال ونعوت الجلال لله كقوله تعالى في الآيتين ( 23 ـ 24 ) من سورة الحشر: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الخالق الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } وغير ذلك مما سيذكر له المؤلف نماذج فيما يأتي .

وقوله: ( فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون ) أي: لا ميل لهم ولا انحراف عن ذلك . بل هم مقتفون آثارهم مستضيئون بأوارهم . ومن ذلك إثبات صفات الكمال لله وتنزيهه عما لا يليق به . فإن الرسل قد قرروا ذلك الأصل العظيم . وأما أعداء الرسل فإنهم قد عدلوا عن ذلك .

وقوله: ( فإنه الصراط المستقيم ) تعليل لقوله: ( فلا عدول لأهل السنة ) أي لأن ما جاء به المرسلون هو الصراط المستقيم . والصراط المستقيم هو الطريق المعتدل الذي لا تعدد فيه ولا انقسام وهو المذكور في قوله تعالى من سورة الفاتحة: { اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } وقوله في الآية ( 153 ) من سورة الأنعام: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } وهو الذي ندعو الله في كل ركعة من صلواتنا أن يهدينا إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت