فإذا قيل لك: من ربك ؟ فقل: ربي الله الذي رباني) أي خلقني وأنشأني (وربى جميع العالمين بنعمه) فهو المنعم على العباد بكل ما لديهم من النعم وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [النحل:53] ، وهذا المعنى مأخوذ من معنى الرب، فالرب ـ كما سيأتي ـ من معناه المالك والمنعم، والمعبود.
قال: (وهو معبودي ليس لي معبود سواه، والدليل قوله تعالى: الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2] ) الشاهد قوله:"رب العالمين"، الْحَمْدُ للَّهِ الثناء كله يستحقه هو -سبحانه وتعالى- ، وهو رَبّ الْعَالَمِينَ .
قال الشيخ: (وكل ما سوى الله عَالَم، وأنا واحد من ذلك العالم) السماوات والأرض وما فيهن عالَم، كل ما سوى الله عالَم، قيل: سميت الموجودات عالمًا؛ لأنها علامة على خالقها ، ومدبرها سبحانه وتعالى.
( فإذا قيل لك: بم عرفت ربك ؟) أي: بأي طريقة عرفت ربك (فقل) عرفته ( بآياته ومخلوقاته) .
وأراد الشيخ بقوله:"بآياته ومخلوقاته": الآيات الكونية، والآياتُ الكونية: هي مخلوقاته ، والعطف في قوله"آياته ومخلوقاته"لا يدل على المغايرة ، فالآيات الكونية هي مخلوقات .
قال: (ومن آياته الليل والنهار، والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع، وما فيهن وما بينهما) ولا يخفى أن الليل والنهار والشمس والقمر هي آيات ومخلوقات ، والسماوات والأرض ومن فيهن هي آيات ومخلوقات ، قال الله تعالى: وَمِنْ ءايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ [الروم:22] وَفِى الاْرْضِ ءايَاتٌ لّلْمُوقِنِينَ [الذّاريات: 20] وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءايَاتِهَا مُعْرِضُونَ [الأنبياء:32] ، فهذه الآيات الكونية .