وربما إننا لو تأملنا أحوالنا فإننا سندرك بالبديهة محدودية الحرية المتاحة لنا في كون عظيم بهذا الاتساع، ولكننا ندرك أيضًا بأننا أحرار إلى درجة لا يملكها أي مخلوق آخر. وعلينا أن نبحث عن سبب هذه المنحة"الحرية"من الخالق العظيم.
المسلَّمة التاسعة:
إن منطق العقل يقودنا إلى التسليم بأن من صنع المصنوعات في الوجود لابدَّ أن يكون قد سبقها في الوجود. ولكن هل كان في الوجود أم خارج الوجود وأين؟. فهذا سؤال ناقشناه وأجبنا عليه في المسلَّمة الرابعة. فالصانع لابدَّ أن يكون في العالم، بل على علاقة مع العالم. وما نقصده بالعالم هو الوجود المادي للعالم الذي نعبر عنه بالوجود. أما خارج العالم فلا يوجد إلا العدم.