فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 598

إن الدول المتحضرة اليوم تفرض على شعوبها حدًا أدنى من العلم والرياضة لكي يكونوا مؤهلين لاختيار مستقبلهم ومصيرهم، أو على الأقل لكي يتمكنوا من التلاؤم والتكيف مع مجتمعهم. والجاهل يتمرّد ويشعر بأن الدولة تتدخل في شؤونه الخاصة. والجاهل يسعى لتهريب أولاده من المدرسة، وهو يدمّرهم، بينما يظن بأنه إنما يريد مصلحتهم ونفعهم. والمؤمن يغار على أخيه الإنسان، والرسل أشد غيرة على الإنسانية، لإخراجها من ظلمات النفس، وخداع العقل إلى نور الروح. ما هي فائدة الله أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - من النوم على جنبنا الأيمن، ومن السواك، كما ورد في السنن. الآن فهم الأطباء السبب قبل غيرهم، والآن يكتشف العلماء حكمة كل شريعة قبل غيرهم، فيقبلون النور ولا يرفضونه، لأنهم أقدر على معرفة الدواء لأنفسهم وشعوبهم. فالشريعة كلما تعمقنا في البحث عن حقيقتها سنتأكد بأنها من أجل الإنسان، وبأن عبادة الإنسان وإن كانت عن طاعة لربه، فإنها في جوهرها كطاعة المريض للطبيب، فعبادة كل عابد لنفسه. منها ما هو لصحة الجسم، ولا يصح في الإسلام إرهاق الجسم، ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: [لا رهبانية في الإسلام] وقال محذرًا من كل عبادة ترهق الأبدان لأنها عماد حياتنا، وحاملة أرواحنا. فقال لمن علم أنه يبالغ في عبادته [يا عبد الله، ألم أُخبرَ أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟. فلا تفعل، فإنك إذا فعلت ذلك هجَمتْ عينك (أي غارت) ، ونفِهتْ نفسك (أي أعيت) . فصم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشرة أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كلّه. قال: فإني أجدُ قوةً. قال: فصم صيام نبيّ الله داود ولا تزد عليه نصف الدهر] (كنز العمال-5324/ج11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت