فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 598

10 ـ بما أن الصانع قد سبق وجوده كل المحدثات في الوجود فلا يصح أن يكون له علم من غير ذاته. ولا يصح أن يتجدد له العلم أو يزداد أو ينقص وليس ثمَّة معلّم ولا عالم سواه، ولكن يصح أن نقول بأن علمه قديم وصنعه محدث في المحدث كما تدلنا الحوادث الكونية. فالمشيئة تتجدّد وتُجدد، والعلم قديم. فهو فعّال لما يريد بالإرادة وكما يريد بالعلم، والعلم مقرون بالأسباب والمسببات.

11 ـ إن كل ما ظهر في المحدثات من صفات وعناصر وما سيظهر لابدَّ أن يوجد في القديم.

ـ إن هذه البديهيات التي تدلنا على بعض صفات الصانع مما نشهده، والتي نستقيها من عقولنا ومعرفتنا بنفوسنا وخبرتنا بأحوالنا، بقياسنا الحاضر على الغائب، والمصنوع على الصانع، والمتكوّن على المكوّن، والمحدث على القديم، ستساعدنا في معرفة الحقيقة. ولكن بعض هذه البديهيات تحتاج إلى توضيح.

حوار العقل ومسلماته

لقد قلنا في البديهية الأولى"إن كل وجود محدث لابدَّ أن يصدر عن وجود سابق عليه"فالإنسان مثلًا كصانع لا يستطيع أن يصنع البيت والطائرة إلا من مواد الأرض السابقة على وجود البيت والطائرة. ولكن أليس كل وجود بالقياس إلى الوجود السابق عليه هو محدث وأين ينتهي تسلسل المحدثات في الوجود ليبدأ الوجود الأصيل أو الأصل. وأين كان الوجود الأصل؟.

إن أمامنا ثلاث فرضيات لا يوجد سواها للاستدلال على حقيقة الأصل إذا كنا نقصد بالأصل العناصر المادية في المحدثات أو المادة.

الاحتمال الأول: العدم سبق المادة ثمَّ انبثقت منه، فظهرت المادة ولم تكن موجودة قبل ذلك.

الاحتمال الثاني: إن المادة لم تكن، ثمَّ صنعها الصانع من لا شيء.

الاحتمال الثالث: إن المادة موجودة أزلًا ولا بداية لوجودها كما أنه لا نهاية لوجودها. فهي أزلية أبدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت