3 ـ إن كل صانع لابدَّ له من علم وإرادة ومواد لصنع المصنوع لكي يكون المصنوع مطابقًا لعلم الصانع فيما يريد صنعه. فلابد من الإرادة والعلم، لكي لا يخرج المصنوع عمَّا يريده الصانع، ولكي لا يكون مخالفًا لإرادته.
4 ـ إن كل الصفات الموجودة فينا من عقل وحواس وألوان وعناصر لابدَّ أن تكون موجودة لدى الصانع. لأن الصانع إذا افتقر إلى أي عنصر من العناصر الموجودة في الإنسان لن يستطيع أن يعطيه للإنسان وإن أراد. فالمفتقر إلى شيء كيف سيعطيه لغيره. وقد حكمت الحكمة"أن فاقد الشيء لا يعطيه".
5 ـ إن من البديهي أن نقرر بأن الصانع لا يمكن أن يماثل المصنوع، وكيف يماثله وهو صورة من صور إبداعه، وتجل من تجليات علمه. ولكن كل مصنوع لابدَّ أن يحمل صورة من علم صانعه. وإن تنوع الصناعات تدل على تنوع علم الصانع.
6 ـ إن كل صانع لابدَّ أن تكون له غاية مما يصنع. والغاية إما أن تكون نفسية أو جسدية أو عقلية أو روحية.
7 ـ إن كل صانع لكي يحقق الغاية مما يصنع لابدَّ له من السيطرة الدائمة على مصنوعاته بحيث لا تخرج عمَّا يريد دائمًا وأبدًا.
8 ـ إن المصنوعات الكثيرة في الوجود وتسخيرها لمصلحة الإنسان تدل بأن الصانع هو واحد أحد. وما يكتشفه العلماء عن طبيعة النظام الكوني الواحد، يدل بأن المنظم واحد أيضًا، فلو وجد أكثر من خالق فإن نظام العالم لن يكون مترابطًا ولن يكون واحدًا.
9 ـ إن من صنع المصنوعات الظاهرة في الوجود لابدَّ أن يكون قد سبقها في الوجود. ولكن أين كان قبل أن يصنع ما صنع. هل كان في الوجود أم خارج الوجود؟ ولكن إذا قبلنا بأسبقية الصانع للمصنوع وجودًا. فكيف ستؤثر القدرة في صنع ما ليس له وجود أصلًا؟