والمختار عندي: أنّ الخلاف لفْظيّ ؛ لأنّ القائلين بالعموم ـ كما قال التفتازاني ـ لا يريدون شمول الحُكْم لِكُلّ فرْد حتى يجب في مِثْل:"أَعطِ"
(1) يُراجَع: تيسير التحرير 1/206 وفواتح الرحموت بشرْح مُسَلَّم الثبوت 1/268 وحاشية نسمات الأسحار /60 وفتْح الغفار 1/94
الدرهم فقيرًا"صرْفه إلى كُلّ فقير ، بل المراد الصرف إلى فقير أيّ فقير كان ، فإنْ سُمِّي مِثْل هذا"عامًّا"فعامّ وإلا فلا .."
على أنّهم جعلوا مِثْل:"مَن دخَل هذا الحصن أوّلًا فله كذا"عامًّا ، مع أنّه مِن هذا القبيل ..
فإنْ جُعِل مستغرقًا فكلّ نكرة كذلك ، وإلا فلا جهة لِلعموم . ا.هـ (1) .
ومِن أمارة لفظية الخلاف أيضًا: أنّ الجَمْع المُنَكَّر لا يَشمل القليل مِن مدلولات مسمَّياته ؛ فمَن حَلَف بالله لا يقيم في هذا المكان أيّامًا فأقام يومًا أو يوميْن فلا حنث عليه ؛ لِعدم شمول الأيام لِليوم واليوميْن ، وهو معنى استغراق الجَمْع المُنَكَّر لِجميع أفراده (2) .
(1) التلويح 1/102 بتصرف .
(2) شرْح طلعة الشمس 1/143
ثالثًا: أقَلّ الجَمْع
وأَقَلّ الجَمْع كان محلّ خلاف بيْن الأصوليِّين ؛ لِمَا يرتبط ذلك بالجَمْع المُنَكَّر ، ولِذا فرَّع الفخر الرازي الجَمْع المُنَكَّر على أَقَلّ الجَمْع (1) ، وهو تفريع وجيه مقبول عندي .
اختلَف العلماء في أَقَلّ الجَمْع على مذاهب ، أشهرها مذهبان:
المذهب الأول: أَقَلّ الجَمْع ثلاثة ، ولا يُطلَق على الأقل منه إلا مَجازا .
وهو ما عليه الجمهور ، ورُوِي عن الأئمة غيْر مالك رحمهم الله ، وحكاه الآمدي عن ابن عباس رضي الله عنهما (2) ومشايخ المعتزلة (3) .
واحتَجّوا بأدلة ، أَذكُر منها ما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى { فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُس } (4) ..
وجْه الدلالة: أنّ ابن عباس رضي الله عنهما قال لِعثمان - رضي الله عنه - (5)
(1) يُراجَع المحصول 1/384