(5) أَخرَجه البخاري عن معاوية - رضي الله عنه - في كتاب العِلْم: باب مَن يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين برقم ( 69 ) ومُسلِم عن معاوية - رضي الله عنه - في كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة برقم ( 1721 ) والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما في كتاب العِلْم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: باب إذا أراد الله بعبد خيرًا فَقَّهه في الدين برقم ( 2569 ) .
أسأل العليّ القدير أنْ يرزقنا التفقه في الدين ومحبة المتفقِّهين العلماء العاملين .
ولَمّا كان فقْه الرجُل لا يَتحقَّق ولا يُسَمَّى"فقيهًا"إلا إذا كان عالِمًا بقواعد استخراج الأحكام الشَّرعيَّة ـ وهو المسمَّى بـ"عِلْم أصول الفقه"ـ ولِذا وجبَت دراسته وفَهْم قواعده ؛ حتى لا يستخرج أحكامًا بِلا أصولٍ تابعةً لِهوى أو مَيْل شخصيّ .
وحيث إنّ عِلْم أصول الفقه مستمَدّ مِن عِلْم الكلام وعِلْم اللغة والأحكام الشَّرعيَّة ( تَصوُّرها ) كانت اللغة العربية أحد روافد عِلْم الأصول إنْ لم تكن طريقها الأوحد لاستنباط الأحكام ؛ وذلك لأنّ الكتاب والسُّنَّة ـ وهُمَا مَصدَر التشريع وإليهما تَرجع جميع أدلة الأحكام الشَّرعيَّة إمّا بطريق مباشر أو غيْر مباشر ـ لُغتُهما العربية ، ولا يَتأتى التعامل معهما بحثًا واستنباطًا لِلأحكام إلا بَعْد الوقوف على هذه الألفاظ وكيفية دلالتها على الأحكام ومعرفة ما فيها مِن حقيقة ومَجاز وعموم وخصوص وأمْر ونهْي وإطلاق وتقييد ومنطوق ومفهوم وغيْرها مِن المباحث اللغوية ، ومِن هنا خصَّص الأصوليّون قِسْمًا كبيرًا لِهذا الغرض (1) .
وفي هذا المقام يعجبني تعبير الشيخ خلاّف ـ رحمه الله لِهذه الدراسة اللغوية بـ"القواعد الأصوليّة اللغوية" (2) .