وقدْ رُدّت هذه المناقَشة: بأنّ المقصود بالتناول هُنَا هو دلالة اللَّفْظ عليه ، سواء كان بطريق المنطوق أو بطريق المفهوم: فإنْ دلّ بطريق المنطوق كان عمومه لفظيًّا ، وإنْ دلّ بطريق المفهوم كان عمومه مِن جهة المعنى ..
وبذا كان التعريف جامِعا .
الوجه الثاني: أنّه غيْر مانع مِن دخول النَّسْخ ؛ لأنّه يَندرج فيه إخراج بعض العامّ بَعْد العمل به ، وهو نسْخ لا تخصيص .
الجواب عن هذا الوجه:
وقدْ رُدّ هذا الوجه مِن المناقَشة: بأنّ هذا تعريف لِلتخصيص بالمعنى العامّ ، أيْ تمييزه عن بعض ما عَدَاه ، وقدْ تَحَقَّق ذلك بهذا التعريف (1) .
وأرى أنّ تعريف البصري رحمه الله تعالى ما زال غيْر مانِع مِن دخول النّسْخ فيه ؛ لأنّه قدْ يَكون رفعًا لِكُلّ الحُكْم ، وهو ـ حينئذٍ ـ إخراج ما يَتناوله الخطاب .
ولِذا فإنّ الرازي ومَن تَبِعه ـ رحمهم الله ـ قدْ أَحْسَنوا صنعًا حينما
= وأصول القه لِلشّيخ زهير رحمه الله تعالى 2/239 ، 240
(1) يُرَاجَع: الإبهاج 2/119 ، 120 ونهاية السول 2/79 وإرشاد الفحول /142 وأصول الفقه لِلشَّيخ زهير 2/240
عبَّروا بأنّه ( إخراج بعض ما تَناوَله الخطاب ) ؛ لِيخرج النَّسْخ ، وإنْ كان يرد عليه النَّسْخ بَعْد العمل ؛ فإنّه إخراج بعض ما تَناوَله الخطاب .
والجواب: أنّه في حقّنا تخصيص قَبْل الفعل ، ونُسِخ عنّا بَعْده (1) .
التعريف الثاني: لِلشيرازي (2) ـ رحمه الله تعالى ـ في"شَرْح اللُّمَع"..
وهو: ( إخراج بعض ما دخل في اللَّفْظ العامّ بدليل ) (3) .
ونحْوه تعريف السالمي (4) رحمه الله تعالى ، وهو: ( إخراج بعض ما تَناوَله لفْظ العموم بدليل مُخْرِج له عن دخوله تحْت تَناوُله ) (5) .
شَرْح التعريف:
( إخراج ) : كالجنس في التعريف ، يشمل المحدود وغيْره ، وخرج به العامّ ؛ فإنّه إدخال لِجميع أفراده وليس إخراجًا لها .