فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

وَأَمَّا الْبِدْعَةُ الثَّانِيَةُ - الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ تِلَاوَةُ الْعِبَادِ لَهُ - وَهِيَ"مَسْأَلَةُ اللَّفْظِيَّةِ"فَقَدْ أَنْكَرَ بِدْعَةَ"اللَّفْظِيَّةِ"الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتَهُ وَاللَّفْظَ بِهِ مَخْلُوقٌ أَئِمَّةُ زَمَانِهِمْ جَعَلُوهُمْ مِنْ الجهمية وَبَيَّنُوا أَنَّ قَوْلَهُمْ: يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ تَكْفِيرُهُمْ . وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْهُ أَوْ عِبَارَةٌ عَنْهُ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُصْحَفِ وَالصُّدُورِ إلَّا كَمَا أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا مَحْفُوظٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي الْوَلِيدِ الْجَارُودِيَّ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الدورقي وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْعَدَنِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذهلي وَمُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطوسي وَعَدَدٍ كَثِيرٍ لَا يُحْصِيهِمْ إلَّا اللَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُدَاتِهِ . وَكَذَلِكَ أَنْكَرَ بِدْعَةَ"اللَّفْظِيَّةِ الْمُثْبِتَةِ"- الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ لَفْظَ الْعِبَادِ أَوْ صَوْتَ الْعِبَادِ بِهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ أَوْ يَقُولُونَ إنَّ التِّلَاوَةَ الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَصَوْتُهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ - الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ بَلَغْتهمْ هَذِهِ الْبِدْعَةُ: مِثْلُ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ وَأَبِي بَكْرٍ المروذي أَخَصِّ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ بِهِ وَأَخَذَ فِي ذَلِكَ أَجْوِبَةَ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ إذْ ذَاكَ: بِبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْحَرَمَيْنِ وَالشَّامِ وَخُرَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ: مِثْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقِ وَأَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ وَأَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الطوسي وَيَعْقُوبِ الدورقي وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيَّ الْحَافِظِ وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الصاغاني وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيّ وَعَلِيِّ بْنِ داود القنطري وَمُثَنَّى بْنِ جَامِعٍ الْأَنْبَارِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الأزدي وَالْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الجروي وَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ العاقولي وَأَبِي مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ النفروني وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي وَأَبِي الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْجَارُودِ وَأَحْمَد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَحْمَد بْنِ سِنَانٍ الْوَاسِطِيَّ وَعَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الْمَوْصِلَيَّ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمْ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَجْعَلُ لَفْظَ الْعَبْدِ بِالْقُرْآنِ أَوْ صَوْتَهُ بِهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْعِبَادِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُرْآنِ غَيْرَ مَخْلُوقَةٍ وَيَأْمُرُونَ بِعُقُوبَتِهِ بِالْهَجْرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضَ كَلَامِهِمْ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ فِي"كِتَابِ السُّنَّةِ"وَمِنْ الْمَشْهُورِ فِي"كِتَابِ صَرِيحِ السُّنَّةِ"لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطبري وَهُوَ مُتَوَاتِرٌ عَنْهُ لَمَّا ذَكَرَ الْكَلَامَ فِي أَبْوَابِ السُّنَّةِ قَالَ: وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي"أَلْفَاظِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ"فَلَا أَثَرَ فِيهِ نَعْلَمُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى وَلَا عَنْ تَابِعِيٍّ قَفَا إلَّا عَمَّنْ فِي قَوْلِهِ الشِّفَاءُ وَالْعِفَاءُ وَفِي اتِّبَاعِهِ الرُّشْدُ وَالْهُدَى وَمَنْ يَقُومُ لَدَيْنَا مَقَامَ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّ أَبَا إسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ حَدَّثَنِي قَالَ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ"اللَّفْظِيَّةُ"جهمية يَقُولُ اللَّهُ: { حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } مِمَّنْ يَسْمَعُ ؟ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَسَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا - لَا أَحْفَظُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت