فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 80

بِذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَكْذُوبٍ وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَتَنَازَعْ فِيهِ النَّاسُ كَمَا لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّهُ قَدِيمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى غَيْرِهِ . وَ"الْقَوْلُ الثَّانِي"قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ لَكِنْ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْأَزَلِ بِمَشِيئَتِهِ كَمَا لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْأَزَلِ شَيْئًا فَالْتَزَمُوا أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَشِيئَتِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا كَمَا أَنَّهُ فَعَلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ . وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ فَقَالُوا: إنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدِيمَ النَّوْعِ - بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ ؛ فَإِنَّ الْكَلَامَ صِفَةُ كَمَالٍ وَمَنْ يَتَكَلَّمُ أَكْمَلُ مِمَّنْ لَا يَتَكَلَّمُ وَمَنْ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ أَكْمَلُ مِمَّنْ لَا يَكُونُ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَنْ لَا يَزَالُ مُتَكَلِّمًا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ أَكْمَلُ مِمَّنْ يَكُونُ الْكَلَامُ مُمْكِنًا لَهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا مِنْهُ أَوْ قَدِّرْ أَنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ فَكَيْفَ إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا ؟ لِامْتِنَاعِ أَنْ يَصِيرَ الرَّبُّ قَادِرًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ وَأَنْ يَكُونَ التَّكَلُّمُ وَالْفِعْلُ مُمْكِنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ ؟ كَمَا قَدْ بُسِطَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت