وها هنا أمران مهمان عند ذكر التدرج:
ـ الأول: أهمية حفظ أصول العلم ، فإن به يحصل ضبط المسائل والفصول.
ـ الثاني: أنه من الآفات أن يكون الإنسان صاحب تناتيف من العلوم ، فينظر في علوم كثيرة ، ولا يبلغ الإمامة في شيء منها.
الركيزة الثانية: القراءة الصحية .
يذكرها أهل الصحة والتطبب ، ومرجعها إلى مراعاة ثلاثة أشياء:
أولها: هيئة القراءة: وينبغي أن يجتمع فيها شرطان:
(1) أن تكون مريحة للعين الباصرة . (2) أن تكون مريحة البدن .
ثانيها: مراعاة الوقت: بأن يكون زمن القراءة فيه أريحية نفس وراحة تامة .
ثالثها: المكان: بأن يكون خاليًا من الضجيج والأصوات المزعجة ، أو الصور التي تأخذ النفس وتأسرها .
الركيزة الثالثة: أن يتعرف المرء على جهات الخلل في أي كتاب يقرؤه .
فإن هناك جهات ثمان ، لا يمكن أن يأتي الخلل إلى المكتوب إلا عن طريق واحد منها ، حصرها وعدها عدًا الإمام الماوردي - يرحمه الله - كما في"أدب الدنيا والدين"،وخلاصتها:
1-إسقاط ألفاظ من الكلام .
2-زيادة ألفاظ أثناء الكلام يُشكل بها معرفة الصحيح غير الزائد من معرفة السقيم الزائد فيصير الكل مشكلًا .
3-إسقاط حروف من أثناء الكلمة الواحدة والكلمة نوعان:
-كلمة إذا سقط منها حرف بان عند تلاوتها لترددها أو شهرتها .
-كلمة أخرى إذا سقط منها حرف انقلبت إلى كلمة أخرى تتلى على معنى آخر .
4-زيادة حروف في أثناء الكلمة .
5-وصل الحروف الموصولة ، وفصل الحروف الموصولة .
6-تغيير الحروف عن أشكالها ، وإبدالها بأغيارها .
7-ضعف الخط عن تقويم الحروف على أشكالها الصحيحة ، حتى تصير العين الموصولة كالفاء ـ مثلًا ـ .
8-إغفال النقط والأشكال التي تتميز به الحروف المشتبهة ، وذلك أن الأوائل لم يكونوا ذوي عناية بتنقيط ما كان معجمًا من الحروف .
ثالثًا: وصايا موجهة