الحمرة - مشعرة بعدم اختصاص الخطاب.
إذ تجنب ما يحبه الشيطان أو يلابسه هو - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أحق الناس به. وأيضًا الحديث المذكور في إسناده أبو بكر البدلي وهو ضعيف، وقد صرح الحافظ [1] بتضعيفه، وبالغ الجوزقاني [2] فقال: باطل. فعرفت بهذا أن ما تقدم ذكره من الأدلة لا ينتهض للاحتجاج به على فرض انفراده عن المعارض، فكيف وقد ثبت في الأمهات كلها من حديث البراء قال:"كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئًا قط أحسن منه" [3] .
وأخرج البخاري [4] وغيره [5] عن أبي جحيفة:"أنه رأى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خرج في حلة حمراء مشمرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين".
وأخرج أبو داود [6] بإسناد فيه اختلاف عن عامر المزني قال:"رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بمنى وهو يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعليٌّ - عليه السلام - أمامه".
قال في البدر المنير وإسناده حسن. وأخرج البيهقي [7] عن جابر"أنه كان له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة".
وروى ابن خزيمة في صحيحه [8] نحوه بدون ذكر الأحمر، وقد ثبت لبسه - صلى الله
(1) في"الإصابة" (2/ 371) .
(2) في كتاب"الأباطيل" (2/ 248 رقم 646) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) في"صحيحه"رقم (376) .
(5) كمسلم في"صحيحه"رقم (250/ 503) وأحمد (4/ 308) .
(6) في"السنن"رقم (4073) وهو حديث صحيح.
(7) في"السنن الكبرى" (3/ 247) .
(8) لم أجده في المطبوع.